عليخان المدني الشيرازي
205
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
مضي مع الانقطاع عند الأكثر كما قال أبو حيّان ، أو مع السكوت عن الانقطاع وعدمه عند آخرين ، وجزم به ابن مالك ، نحو : كان زيد قائما ، وقد تكون للاستمرار والدّوام ، ومنه الواردة في صفاته تعالى ، وصار لانتقال اسمها إلى خبرها ، وأصبح وأمسي وأضحي لثبوت خبرها لاسمها صباحا ومساء وضحيّ وطلّ وبات لثبوت خبرهما لا سمهما في جميع النهار والليل . قال ابن الخباز : ورأيت كثيرا يتوهّمون دلالة بات على النوم ، ويبطله قوله تعالى وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً [ الفرقان / 46 ] وقد تكون كان وأصبح وأمسي وأضحي وظلّ وبات بمعنى صار كقوله تعالى فَكانَتْ هَباءً [ الواقعة / 6 ] ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً [ آل عمران / 103 ] ، ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا [ النحل / 58 ] ، وقول الشاعر [ من البسيط ] : 116 - أمست خلاء وأمسي أهلها احتملوا * أخنى عليها الّذي أخنى على اللّبد « 1 » وقوله [ من الخفيف ] : 117 - ثمّ أضحوا كأنّهم ورق ج . . . * فّ فألوت به الصّبا والدّبور « 2 » وقوله [ من الوافر ] : 118 - . . . * أبيت كأنّني أكوى بجمر « 3 » وليس لنفي خبرها عن اسمها حالا عند الجمهور ، وقال سيبويه وابن السراج مطلقا ، قال الأندلسيّ وليس بين القولين تناقض ، لأنّ خبر ليس إن لم يقيّد بزمان يحمل على الحال كما يحمل الإيجاب عليه في نحو : زيد قائم ، وإذا قيّد بزمان من الأزمنة فهو على ما قيّد به ، واستحسنه الرضيّ . قال بعض المحقّقين وفيه نظر : لأنّ المراد بكونها للحال أو كونها للمطلق أنّها كذلك بحسب الوضع فإذا كانت عند الإطلاق للحال فهي للحال ألبتّة ، انتهى ، فتأمّل . وتعمل هذه الأفعال الثمانية العمل الآتي مطلقا ، سواء كانت موجبة أو منفيّة ، صلة لما الظرفيّة ، أو غير صلة ، وألحق بها المصنّف في التهذيب آض وعاد وغدا وراح ، وعدّها من المشهور . « وما زال » وهو لثبوت خبرها لاسمها على الاستمرار مذ قبله ، ويشترط فيه أن يكون ماضي يزال ، لا ماضي يزيل ، فإنّه فعل متعدّ إلى واحد ، ومعناه ماز ، يقال : زال
--> ( 1 ) - هو للنابغة الذبياني . اللغة : الخلاء : الفراغ ، أخنى عليها . أفسدها ونقصها ، لبد : آخر نسور لقمان بن عاد . ( 2 ) - هو لعدي بن زيد . اللغة : ألوت به . نثرته ، الصبا والدبور : ريحان متقابلتان . ( 3 ) - صدره « أجني كلّما ذكرت كليب » ، وهو نسب إلى عمرو بن قيس المخزوني وإلى الهدي . اللغة : أكوى : أحرق بحديدة محماة ، الجمر جمع الجمرة : القطعة الملتهبة من النار .